السيد كمال الحيدري

292

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

الاتجاه الثاني : المذهب العقلي عرفنا سابقاً أن المذهب العقلي يقسّم المعارف البشرية إلى طائفتين : * معارف ضرورية أو بديهية ، ويقصد بالضرورة هنا أن النفس تضطر إلى الإذعان بقضية معيّنة من دون أن تطالب بدليل أو تبرهن على صحّتها ، بل تجد من طبيعتها ضرورة الإيمان بها إيماناً غنياً عن كلّ بيّنة وإثبات كإيمانها ومعرفتها بالقضايا : « النفي والإثبات لا يصدقان معاً في شيء واحد » ، « الكلّ أكبر من الجزء » ، « الواحد نصف الاثنين » . * معارف ومعلومات نظرية ، وهي التي لا تؤمن النفس بصحّتها إلا في ضوء معارف ومعلومات سابقة ، فيتوقف صدور الحكم منها في تلك القضايا على عملية تفكير واستنباط للحقيقة من حقائق أسبق وأوضح منها ، كما في : " الحركة سبب الحرارة " ، " التسلسل ممتنع " ، وما إلى ذلك من قضايا الفلسفة والعلوم . والحجر الأساس في المذهب العقلي هو المعلومات العقلية الأولية ، وعلى ذلك الأساس تقوم البنيات الفوقية للفكر الإنساني التي تسمّى بالمعلومات الثانوية . ومن أهمّ القضايا الضرورية التي يؤمن بها المذهب العقلي هي قضية « الحادث لا يوجد بدون سبب » وهو قانون السببية العامّ . قال الحكيم السبزواري في حواشيه على الأسفار : « وقولهم : المتساويان ما لم يترجّح أحدهما على الآخر بمنفصل لم يقع ، وادّعوا أن هذه القضية